لن يكون قرار مؤسسة عكاظ الصحفية في 23 أغسطس الجاري بإغلاق صحيفة النسخة الورقية من صحيفة “النادي” الرياضية هو الأخير وقد يليه سلسلة قرارات مشابهة داخل مؤسسة “عكاظ” وجميع المؤسسات الصحفية الورقية السعودية الأخرى وقد سبقتها صحيفة الشرق في الدمام والتي توقفت عن الطباعة منذ أشهر وتعاني من أزمة مالية خانقة دفعت إلى اقترابها من الإغلاق أو التحول للصحافة الإلكترونية كما تحاول الآن.
قرار إغلاق النادي يوم الثلاثاء المقبل 29 أغسطس هو جرس إنذار لكافة المؤسسات الصحفية التقليدية في السعودية وبداية انهيار الصحافة الورقية في السعودية وتحولها إلى أحد وسائل التعبير محدودة الانتشار بعد أن كانت طوال أكثر من نصف قرن هي الواجهة الأساسية للتأثير الشعبي والفكري.
يقول مراقبون لسوق الإعلان في السعودية لـ “عين اليوم” إن هناك تراجع يصل إلى 40% في حجم الإعلانات وأن الصحف الورقية تأثرت بأكثر من 70% وهو ما يعكس أن المعلن أصبح لا يقبل بخطط توزيع الإعلان التي تقدمها الوكالات الإعلانية والتي يندرج تحتها تحالفات سرية تسيطر عليها المراكز الإقليمية للعلامات التجارية الدولية في “دبي” و “بيروت”، وأصبحت الصحافة الورقية أخر رغبات المعلن الذي يقلص ميزانية حملاته.
الصحافة الإلكترونية ومعها الحسابات الشخصية للمشاهير أصبحت قبلة المعلن الجديد الذي وجد في الإعلانات الإلكترونية الهدف الذي يبحث عنه، انتشار أكبر، ردة فعل فورية، والأهم أسعار تقل كثيرا عن أسعار التلفزيون والإذاعة والصحافة الورقية.
منذ 2014 والاقتصاد السعودي يعاني من أزمات نتيجة تراجع أسعار النفط، وتراجعت السيولة وتراجع الانفاق الاستهلاكي وهو ما دفع الكثير من الشركات إلى تقليص انفاقها الإعلاني وكل هذا وصل في النهاية إلى وسائل الإعلام وأصبح الفرز صعبا ومؤلما.
يرى خبراء في صناعة الإعلام بالسعودية أن صحف مثل البلاد والمدينة ستلحق بصحيفة “السفير” اللبنانية والتي أوقفت نسختها الورقية منذ أسابيع، فالمساهمون لن يرفعوا رأس المال في صناعة تغلق أبوابها في العالم أجمع بسبب انتشار الهواتف الذكية وسهولة الوصول للأخبار من خلالها في وقت أسرع وعدد كلمات أقل لإيصال المعلومة.
عكاظ تعاني ماليا الآن وستقلص عملياتها الإعلامية تدريجيا حتي تتحول إلى الصحافة الإلكترونية بشكل كامل، الجزيرة والرياض يحاولان الانتشار الإلكتروني لكن صحافتهما الورقية قد تصمد حتى 2019 لكنها لن تستطيع المقاومة أكثر.
صحيفة “اليوم” في الدمام تحاول توسيع استثماراتها العقارية والتي أصبحت أهم مصادر دخلها وقد تبقى الصحيفة بطبعات ورقيه محدودة للتوثيق لكن أعمالها الرئيسية تتجه للصحافة الإلكترونية.
يتبقى الشركة السعودية للأبحاث والنشر والتي تمتلك مطبوعاتها الرئيسية “الشرق الأوسط ” والتي تعتبر واجهة الصحافة السعودية الدولية فإنها تدرس خيارات مهمه للتحول الإلكتروني وربما التلفزيوني ويتوقع أن تكون الأكثر صمودا رغم سياستها المالية الحازمة في الفترة الأخيرة لوجود رأس مال قوي ومجلس إدارة قادر على التمويل.
صحيفة مكة والتي صدرت في 2014 كبديل لإلغاء صحيفة “الندوة” العريقة، صدر العدد الأول منها في 13 يناير 2014 في توقيت كان من الواضح أن شمس الصحافة الورقية تغرب إلا أن رجل الأعمال صالح كامل أراد تقديم المشروع المكلف ماليا هدية لأهالي مكة ومثقفيها لكن التوقيت دفع الصحيفة للدخول في استنزاف مالي لعدم نمو أرقام المبيعات الورقية لكنها تعتبر تجربة صحفية مثيرة للاهتمام وخاصة دورها الرائد في إبراز “الانفوغرافيك ” في الصحافة السعودية.
لا نعلم تحديدا كم سوف تصمد صحيفة مكة لكنها لن تستطيع أن تواصل إلى أبعد من نهاية 2018 قبل أن تتخذ القرار الصعب بإيقاف النسخة الورقية والاتجاه للإلكترونية.